الرئيسيةالرئيسية  اليوميةاليومية  مكتبة الصورمكتبة الصور  س .و .جس .و .ج  بحـثبحـث  الأعضاءالأعضاء  المجموعاتالمجموعات  التسجيلالتسجيل  دخولدخول  

شاطر | 
 

 نجيب محفوظ حينما انتصر للدين فاتهمه الجميع بالإلحاد

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
مادوكا

avatar

عدد المساهمات : 23
نقاط : 69
تاريخ التسجيل : 03/08/2012

مُساهمةموضوع: نجيب محفوظ حينما انتصر للدين فاتهمه الجميع بالإلحاد   الخميس أغسطس 30, 2012 4:26 pm


منذ فترة ليست بالبعيدة اعتدى أحد الشباب على نجيب محفوظ طاعنا إياه بسكين على خلفية اعتقاد شخصي بأنه ملحد كافر، بعد أقوال تناثرت حول روايته المثيرة للجدل "أولاد حارتنا"، والعجيب في الأمر أن هذه الرواية ليست أعظم أعمال محفوظ ولا أكثرها جودة على مستويات السرد والكتابة، إلا أنها تظل الأشهَر بين رواياته؛ لأنها سببت حالة من الجدل حولها.

رواية نجيب محفوظ وأزمتها الكبرى كانت من وجهة نظر منتقديه في تجسيدها للذات الإلهية وشخصنتها في أحد أبطال الرواية، كما أنها جسّدت قصص الأنبياء بداية من موسى وعيسى -عليهما السلام- انتهاء بنبي الإسلام محمد -صلى الله عليه وسلم- فضلًا عن تجسيدها لقصة طرد آدم من الجنة، كل هذا في شخصيات الجبلاوي وأدهم وإدريس وجبل ورفاعة وقاسم.

رمزية الحكي بين الواقع والخيال
هناك سؤال نطرحه دوما على أنفسنا: من أين يستمد الكتّاب حكاياتهم؟ وللإجابة عن مثل هذا التساؤل دعونا نعرف أن الكاتب لا يختلف كثيرا عن أي شخص هو يتفاعل معهم بما يحدث حوله، الفارق الوحيد أنه يتفاعل ويبدأ في إنتاج هذا التفاعل بصورة أخرى وهو شكل الكتابة، أي أن الكاتب يعيد تجسيد واقعه مرة أخرى مهما اختلف مستوى السرد الذي يتناوله.

ومحفوظ لا يختلف كثيرا؛ هو تفاعل مع الحكايات وأراد إعادة تجسيد تاريخ العالم مرة أخرى، في وقت كان يرى فيه ظاهرة جديدة في العالم وهي الإيمان بالعلم أكثر من الدين؛ ففي ظل ما شهده العلم من طفرة هائلة، في وقتٍ تجمّد فيه فهم الناس للدين؛ في ظل تفسيرات رجال دين أهملوا قيمه وجوهره واهتموا بالقشور ومن ثمّ بدأ إيمان الناس بالدين يهتزّ، وكان الإيمان بالعلم هو الأهم من وجهة نظرهم.

صراع أزلي بين العلم والدين
وقد سبّب مثل هذا الإيمان الجديد العديد من المشكلات؛ فالعلم دون رابط وضمير يوجّهه يشبه مدفع الرشاش الموجّه في صدور الجميع؛ فالعلم وحده دون رابط لا أخلاق عنده ولا يعترف بأمور إنسانية بسيطة؛ مثل الرحمة والأخوة والضعف وكل هذه المعاني، لذا نشبت الحروب واختلف الجميع سعيا منهم وراء المصلحة، وهذا بالضبط ما وضّحه محفوظ في حكايته الأخيرة، والتي سببت ضجة الرواية كلها.

فإن كان الجبلاوي يرمز للدين في الرواية -بحسب ما ذكره محفوظ- فإن أغلب من قرأ الرواية أسقطها على الفور إلى المعنى الأشمل والأوسع وهو الإله بكل شموليته، وإن كان عرفة هو رمز العلم بكل ما فيه من متناقضات، وهو الذي خرج من عباءة الدين -بكل ما فيه من قوة وسماحة- والذي يرمز له الجبلاوي جدّ عرفة في الرواية؛ حتى وإن كان عرفة ابنا غير شرعي لأحد أحفاد الجبلاوي الذين ملأوا أرجاء الحارة.

وفي الرواية يتيه عرفة بعدما يتسبب في موت جده الجبلاوي، ويتم استخدام علمه في أمور غير مشروعة، مما يدعو الجميع للبحث مرة أخرى عن الجبلاوي؛ لأنه الخلاص من كل هذه الشرور، إن محفوظ ينتصر في روايته للدين على أنه الخلاص من فساد العلم وسطوته، في حين أن الدين وحده لا يقود لبر النجاة؛ بل يجب أن يدعمه العلم ويؤكده.. إنهما متكاملان لا فكاك بينهما
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
نجيب محفوظ حينما انتصر للدين فاتهمه الجميع بالإلحاد
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
 :: المنتدى العام :: القسم العام-
انتقل الى: